مرفوع الرأس جاء، ومرفوع الرأس ذهب. وقف أمام موته بشرف وكرامة وعزة نفس لا يقدر عليها إلا الأبطال الحقيقيون.
مات وقرآنه بين يديه،..
مات وهو يهتف "الله أكبر" ،..
ومات وحرية العراق وعروبة فلسطين كانتا نداءه الأخير.. الأخير.
حاولوا إذلاله، ولكنه أذلهم.
ساوموه على حياته من اجل أن يرهنوا مستقبل العراق، فساومهم على موتهم من اجل عودة وطنه سيدا مستقلاً ...
أرادوا منه أن يبيع لهم موقفا، فاشترى موته بموقف لن يختلف في شجاعته وبسالته أحد. فانتصر عليهم حتى آخر لحظة في حياته، وسيظل منتصرا عليهم الى الأبد.
وأخيرا، أسرعوا بقتله، لأنهم سئموا هزيمتهم أمامه. ضاقوا ذرعا بخذلانهم فبطشوا به.
دخل في رحاب الشهداء من أوسع الأبواب، وهذا حق لن يقدر أي أحد أن يسلبه منه.
وسجل شهادته للتاريخ بجرأة المحارب، وهذا ما لن يقدر أي أحد أن ينكره عليه.
ودفع بموته، كأي بطل من أبطال التاريخ، ثمن الوقوف ضد الغزاة وضد جبروت القوة الطاغية، وهذا مكسب لا يكسبه العابرون.
وسنختلف فيه وحوله وعليه، مثلما يختلف البشر حول الكثير من قادة التاريخ. ولكن صدام حسين، الذي قدم موته على حبل المشنقة، فداء لما يؤمن به، سيظل، الى الأبد، واحدا من قلائل المناضلين الذين جعلوا من حياتهم تحدياً صارماً حتى الرمق الأخير.
وسنختلف فيه وحوله وعليه، كما نختلف حول كل قضية، يراها فسطاط من الناس عادلة ويراها غيرهم باطلة، ولكن أحدا لن يختلف في أن صدام حسين دفع المهر الأغلى دفاعاً عن قضيته وموقفه.
وسنختلف فيه وحوله وعليه، كما نختلف حول الكثير من مفاهيم الحرية والعدالة والطغيان والجبروت والديمقراطية والدكتاتورية، ولكن أحداً لن يختلف في أن صدام حسين كان صاحب مشروع استراتيجي، تاريخي وكبير، يجر وراءه الاختلاف في المفاهيم بدلاً من أن ينجر المشروع نفسه وراء صف دون آخر منها.
ولكن هل سنختلف في انه مات شجاعاً وباسلاً ؟
هل سنختلف في انه كان صاحب موقف صلب وجريء ؟
هل سنختلف في انه خسر كل شيء، وتعرض لكل شيء، ولم يساوم ؟
كان صدام حسين شيئا من قبيل: أنام ملء جفوني عن شواردها، ويسهر الخلق جراها ويختصموا.
كان شيئاً من قبيل: وإنا لقوم لا توسط بيننا، لنا الصدر دون العالمين أو القبر.
وكان شيئا من قبيل: بلادي وإن جارت علي عزيزة، وأهلي وإن ضنوا علي كرام.
ولهذا كتب رسالته الأخيرة حباً في العراقيين ودفاعا عن وحدتهم، ومات دفاعاً عن شرف بلادهم.
مات صدام وشرف العراقيات المهدور، تحت سلطة الغزاة، نُصب عينيه، ونُصب قلبه، ونُصب ضميره.
مات وهو يسخر من العملاء والأذناب والمأجورين ويربأ بكرامة العراقيين أن تقبلهم.
مات وهو يسمو بنفسه عالياً، وعالياً، وعالياً حتى السماء التي لا يطالها إلا الخالدون.
نصبوا له مسرحية، فجعلها فضيحة لانحطاطهم.
ساقوا له أقوى جيوش الكون، فساق لهم بسالته أعزلاً ومقيداً وسجيناً.
تحدوه بقوتهم، فتحداهم بموته.
قالوا له: أنت دكتاتور، فقال لهم: وانتم كلاب.
قالوا له: ارتكبت جرائم، فقال لهم: كنت عن رفعة وسمو العراق أدافع.
قالوا له: غزوت الكويت، فقال لهم: من أجل شرف العراقيات (الذي أراد الكويتيون أن يشتروه بدينار) ذهبت لأحارب.
كان يعرف إن موته مقبل، فلم يُدبر.
كان يعيش مأساته، وظل قادرا على أن يضحك ملء قلبه.
كان يرى في إمعات الاحتلال إمعات، وبغطرسة الكبير ترفع عليهم.
عاش بطلاً، ومات شهيداً، وكنا بحاجة الى شهيد، ليكون مشعلاً ورمزاً، نختلف فيه وحوله وعليه، إلا إننا لا نختلف في صلابته، ولا نختلف في نزاهة يده، ولا نختلف في موته مرفوع الرأس.
مات صدام، ولم يمت. وسيظل حيا على مر الأيام.
وبالأحرى، فقد مات كل الذين قتلوه.
فهم ماتوا بعجزهم عن الإطاحة بشجاعته،..
ماتوا بفشلهم في محاكمته محاكمةً عادلة،..
وماتوا بموت ضمائرهم عن رؤية الظلم الذي حاقه الغزاة والطائفيون بعراق عظيم.
كان ديكتاتوراً، يقولون. ولكنها كانت دكتاتورية المشروع، لبناء عراق عظيم، لا دكتاتورية الطغاة الفارغين.
وكثر هم الدكتاتوريون، إلا انهم لا يُلاحقون ولا تُغزى أوطانهم ولا يُقتلون، وعلى كراسيهم باقون، لأنهم لا يهشون ولا ينشون، ولا هدفاً سامياً يبتغون.
كانوا قميئين وقبيحين بقوتهم عليه، وكان جميلاً بضعفه وعزلته.
كانوا جبناء بقدرتهم على قتله، وكان باسلاً بتغلبه على موته.
وكانوا في مسرحهم كومبارس، وكان، وسط كل الحشد، سيد المشهد.
والآن،..
كل الذين لديهم ثأر ضد صدام، أخذوه. ولكننا سنرى أي عراق سيبنون.
جمهورية الموت والخراب، هي جمهوريتهم،..
مستنقعات الدم والمذابح الطائفية ستكون سلاحهم،..
مليارات النهب والسلب ستعلوا وتعلوا وتعلوا في حساباتهم،..
إنما من اجل يثبتوا للتاريخ وللناس أجمعين، انهم لم يحاربوا صدام بل جاءوا ليحاربوا العراق نفسه، وليمزقوه ويمرغوا أنف كرامة العراقيين بوحل أعمال القتل والتعذيب والاغتصاب التي هم عن جرائمها ساهون.
هذا ما سيفعلون.
نحن نعرفهم. نعرف أي كلاب هم. ونعرف أي إنحطاط وإبتذال هو إنحطاطهم وإبتذالهم. وسيكون الناس، كل الناس، عليهم شهود.
سنرى أي خراب سيكون.
وسنرى انهم أرادوا بموت صدام أن يموت عراق العلماء وأساتذة الجامعات والخبراء الذين صاروا يُنحرون، في ظل سلطتهم، نحر الخراف.
وسنرى إن عراق العراقيات (بدينار) هو عراقهم، عراق زواج المتعة بين الاحتلال ونصابيه، عراق الدعارة الطائفية على حساب وطن شامخ وعزيز. عراق "الحلاوة بجدر مزروف" (عراق النفاق والمنافقين)، لا عراق المشروع، أي مشروع، سواء اختلفنا أو لم نختلف فيه. فهذا ما لا يريدون. وهذا ما لا يقدرون، وهذا ما لن يكون، لان سادتهم لا يسمحون لهم به، ولأنهم من عواقبه يخشون.
سنرى، وبأنفسهم سيرون.
سنراهم يخدمون سادتهم في طهران لتكون لديهم أسلحة دمار شامل، ذاتها التي حرموها على بلادهم.
سنراهم يتقاسمون العراق حصصاً، كل على مقاس "مداسه" الطائفي (نعاله، أو عمامته، لا فرق)، فإذا كبرت الجريمة، سيقولون " فلنوقف الفتنة الطائفية ".
سنراهم يحولون بلداً مستقلاً كان يوشك أن يصبح قوة إقليمية عظمى الى بلد تابع وذليل وجائع.
فهل مات صدام حقاً ؟
كان يمكن لصدام أن يموت، كما يموت أي إنسان، او أي دكتاتور. ولكنهم، بـ" ولية المخانيث " (تحت ستر الاحتلال وغطائه) زادوا من جعله بطلاً، وبطائفيتهم جعلوه رمزاً للوطنية، وبفشلهم في كل حقل من حقول البناء سيجعلون حتى من أصعب أيامه عيداً.
وسيكنسهم التاريخ، كما كنس كل العملاء من قبلهم، وسيظل صدام حياً، نختلف ولا نختلف فيه: بطلاً ودكتاتوراً و...شهيداً في آن معاً.
بعضنا أيده على طول الخط، وكان يدرك فيه ما لم يدركه الآخرون،..
وبعضنا عارضه دكتاتوراً، وعاد ليمجده أسيراً وشهيداً.
فهل يموت صدام كهذا ؟
أخطاؤه، بل وربما خطايا نظامه هي التي ستموت، ويبقى البطل والشهيد حياً.
والآن،
من كان لديهم ثأر ضد صدام، فقد أخذوه. مبروك.
ولكن ثأرهم ضد العراق لم يكتمل بعد. وسيرتكبون كل جريمة في سجلات الحقد والكراهية من اجل أن يركع هذا البلد على ركبتيه يستعطي العطف والرحمة، وسيجعلون الملايين يشحذون، وشرفهم يبيعون .
ولكنه سيكون عراق الجهاد والمجاهدين أيضاً .
عراق الملايين الذين من اجل حريتهم سيقاتلون ،..
من اجل شرف نسائهم سيبذلون الغالي والنفيس ،..
ومن اجل سيادة واستقلال وطنهم سيحاربون ،..
يموتون أو يعيشون، لا فرق، ولكنهم مرفوعوا الرأس سيبقون .
وسيخسأ الطائفيون والعملاء والمأجورون.
صدام لم يمت.
صدام حسين اعدام صدام حسين صور صدام حسين صدام حسين فيديو الرئيس صدام حسين رغد صدام حسين اغاني صدام حسين عدي صدام حسين إعدام صدام حسين عن صدام حسين الشهيد صدام حسين فيديو اعدام صدام حسين حياة صدام حسين صور اعدام صدام حسين موقع صدام حسين البطل صدام حسين الرئيس العراقي صدام حسين العراقي صدام حسين القائد صدام حسين فديو صدام حسين شنق صدام حسين على صدام حسين قصي صدام حسين من صدام حسين اعدام الرئيس صدام حسين أعدام صدام حسين حفلات صدام حسين صور إعدام صدام حسين فلم صدام حسين مقاطع فيديو صدام حسين اخبار صدام حسين افلام صدام حسين الراحل صدام حسين العراق صدام حسين خطابات صدام حسين شبيه صدام حسين صدام حسين تعذيب عائلة صدام حسين فيلم صدام حسين قصة صدام حسين مقتل صدام حسين تاريخ صدام حسين صور الشهيد صدام حسين عدى صدام حسين موت صدام حسين اعدم صدام حسين اغاني عن صدام حسين البوم صدام حسين السابق صدام حسين جيجان صدام حسين خطاب صدام حسين زوجات صدام حسين صوت صدام حسين صور عن صدام حسين عدام صدام حسين فديو اعدام صدام حسين منتدى صدام حسين حيات صدام حسين صور الرئيس العراقي صدام حسين علي صدام حسين فيديو عن صدام حسين اسرار صدام حسين العرب صدام حسين عدي وقصي صدام حسين فيديو محاكمة صدام حسين قتل صدام حسين محكمة صدام حسين موقع الرئيس صدام حسين الريس صدام حسين القبض على صدام حسين الى صدام حسين اناشيد صدام حسين زوجة صدام حسين عن اعدام صدام حسين عهد صدام حسين فيديو شنق صدام حسين محاكمة صدام حسين مشاهدة اعدام صدام حسين ابناء صدام حسين اخر اخبار صدام حسين اعتقال صدام حسين اعدام الرئيس العراقي صدام حسين اغاني الشهيد صدام حسين اغاني على صدام حسين حقيقة صدام حسين حكم صدام حسين صدام حسين mp3 كتاب صدام حسين مذكرات صدام حسين مشاهد اعدام صدام حسين ابن صدام حسين استشهاد صدام حسين اعدام صدام حسين كامل افلام عن صدام حسين الرئس صدام حسين السيف صدام حسين الشهيد صدام حسين يرثيه ايام صدام حسين صدام حسين عبد المجيد قصر صدام حسين من هو صدام حسين مواقع صدام حسين اخر صور صدام حسين اغنية الشهيد صدام حسين العراقى صدام حسين اولاد صدام حسين جثة صدام حسين صدام حسين حي صدام حسين سيعود صدام حسين عبد المجيد التكريتي صدام حسين في السجن صدام حسين لم يمت صور اعدام الرئيس صدام حسين صوراعدام صدام حسين موقع رغد صدام حسين وفاة صدام حسين اسلحة صدام حسين اعدام الشهيد صدام حسين الاسد صدام حسين الرئيس صدام حسين في العراقي الراحل صدام حسين رغدة صدام حسين صدام حسين في المحكمة فضائح عائلة صدام حسين فيديواعدام صدام حسين نظام صدام حسين رسالة صدام حسين زمن صدام حسين احفاد صدام حسين اعدام صدام حسين كامل الامة صدام حسين العرب الشهيد صدام حسين تصوير اعدام صدام حسين تمثال صدام حسين جيجان يرثى الشهيد صدام حسين صدام حسين بعد الاعدام مجازر صدام حسين الركن صدام حسين المهيب الركن صدام حسين بعد اعدام صدام حسين بين صدام حسين ان صدام حسين إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين شريطا مصورا جديدا لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين صدام حسين يصحو مصورا جديدا لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين رثاء صدام حسين قصيدة صدام حسين صدام حسين المجيد قبر صدام حسين