| | | 1 | | لا..لا أبكيك يا "بوعدّاي"....!!! | 16-01-2007,
12:11 AM
| هكذا، ومرّة واحدة، ينفجر الصمت ويرين حزن وترشح جدراني أسى وشجنا وتكتسي
روحي بالسواد.. أهكذا..وبغمضة عين ألتفت ولا أراك..وقد كنت مشرقا في كل جنباتي،
تضيء كل تفاصيل وجودي، فحيثما أنظر، فهناك صدام حسين، وهنا صدام حسين.. فأين
لي بمعطفك.. أشم فيه رائحة الحبيب.. أين لي.. يدثرني في ليل الصحراء الممتد
الموجع.. في صقيع الروح وهي تنادي في المدى: واصداماه.. لقد أوجعتني يا بوي..
يتمتني يا بوي..
كانت الخامسة فجرا.."يا لتلك الخامسة..كانت الخامسة في كل الساعات"..حين الفارس
يصهل تحت وطأة الحلم..عراق.. عراق.. كأنه رأى..وهومن كان يرى،السماء تنشق،
ويكتسي الفجر بشفق دام،وجوقة كأنها الملائكة تمد أذرعها إليه.. هذا يومك أيها
الشهيد.. فكيف عن عرسه يغيب الشهيد.. ويمشي الفارس بين جلاديه وهويردد : خذاني فجرّاني ببردي إليكما فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا وصوت الصغير مصطفى "أرى العراق طويل الليل" يا جدّي..ويشرد الحصان إلى هناك
إلى الرجال الرجال.. للذين يحوكون فجر عراق حبيب جميل مغسول بندى وردي ترشّه
عشتار من وراء الحجب.. ويمشي العريس، مرفوع الهامة، واثق الخطوة، كأنه كان
يصغي لزعيق رعب في جنبات جلاديه، يمشي ويمشي.. يا للطريق ما أطولها.. يضم
المصحف إلى صدره.. بك أستعين.. يا الله يا الله.. كأنه كان يرى خطوات كثيرة تتبعه..
إلتفت الفارس.. ولم يجهش بالبكاء.. لكنه بكى كبرياء.. كانت تتبعه أشجار نخيل العراق
يحملون بين أيديهم دجلة المفجوع.. جاء يودع حبيبه.. دجلة يجهش أسى وغضبا
غضبا ..غضبا.. فكم أسند هذا الفتى رأسه إليه حين كان صغيرا يرسم بعصاه، على
شواطئه، رؤآه.. ويبسم دجلة.. ويسرع ليقرأ ما خطّته الرؤى على الرمال.. "ظريف الطول مرّ كنسمة الريحان أول أمس" والفتى مصطفى يهمس عاتبا : كيف تركت العراق وحيدا يا جدّي.. كيف.. كيف. ويمشي
الشهيد.. يمشي على درب.. يمشي الهوينة.. لينشج دمه في كل البيوت، في كل الشوارع
في عيون الصغار وهم يهاتفونني بحزن الأطفال : هل قتلوه حقا.. هل مات عمو صدام..
هل.. هل.. قلت بكبرياء الرئيس : هو الموت الذي يغيظ العدا.. هو الموت الذي سيقتل العدا..
أخبئك يا سيدي في كل أيامي القادمة، أخبئك في كتب أطفالي، موشوما على جلودنا،
محفورا في حدقاتنا، لا يتنفس صباح إلا وأنت هنا، ولا يغسق الأفق إلا وأنت هنا، هناك،
هنا ، هناك.. يا ظريف الطول.. يقولون لا تبعد وهم يدفنونني وأين مكان البعد إلا مكانيا هل أبكيك..هل أبكيك..يا حبيب الأمة..يا شهيد الأمة..سأظل أبكيك وأبكيك وأبكيك..لكن
بكل كبرياء..هو كبرياؤك أنت يا صدام حسين.. بقلم : إنصاف قلعجي
المصدر :
http://forum.merkaz.net/ |
| | |