((بسم الله الرحمن الرحيم))
صفة صلاة النبي
- صلى الله عليه وسلم-
بينما كان الرسول في المسجد رأى رجلا يصلي فلما فرغ قال له:ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ،فرجع ولما فرغ كررها عليه الثانية والثالثة.فسأله بعدما قال أن هذا ما يعرفه عن الصلاة؛عن كيفية الصلاة فبعدما أرشده ذهب...
قال عليه الصلاة والسلام:"صلوا كما رأيتموني أصلّي"(1).
فإليكم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم:-
1-يسبغ الوضوء:وهو أن يتوضأكما أمره الله بقوله:(يا أيها الذين آمنوا إذاقمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسخو برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)"2".وقول الرسول:"لا تقبل صلاة بغير طهور،ولا صدقة من غلول".(3)
2-يتوجه المصلي إلى القبلة أينما كان قاصدا بقلبه فعل الصلاةالتي يريدها من
فريضة أو نافلة ولا ينطق النية بلسانه لكون أن الرسول لم ينطق بها ولاأصحابه رضي الله عنهم.
3-يكبر تكبيرة الإحرام فيقول(الله أكبر) ناظرا ببصره إلى محل سجوده.
4-يرفع يديه عند التكبير حول منكبيه أو حيال أذنيه.
5-يضع يديه على صدره اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد،لثبوت ذلك
من حديث وائل بن حجر وقبيصة بن هلب الطائي عن أبيه.
_____________________
1)]رواه البخاري[.
2)سورة المائدة:"6".
3)رواه مسلم في صحيحه.
6-يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح:
وهو: أ-"اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب،اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس،اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد"(1) *وإن شاء قال بدلا من ذلك:"سبحانك اللهم وبحمدك،
وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" لثبوت ذلك عن النبي وإن أتى بغيرهما من الاستفتاحات الثابتة عن النبي فلا بأس ، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛لأن ذلك أكمل في الاتباع.
ثم يقول :"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم" ثم يقرأ سورة الفاتحة،لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
ويقول بعدها "آمين" جهرا في الصلاة الجهرية وسرا في الصلاة السرية.، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن،والأفضل أن تكون القراءة في الظهر والعصر والعشاء من أواسط المفصل، أي(السور المتوسطة تصل إلى مئة آية أو أكثر قليلا).وفي الفجر من طواله، وفي المغرب من قصاره،ويشرع أن تكون العصر أخف من الظهر.
7-يركع مكبرا رافعا يديه إلى حذو أذنيه،جاعلا رأسه حيال ظهره،واضعا يديه على ركبتيه مفرقا أصابعه ويطمئن في ركوعه ويقول "سبحان ربي العظيم" والأفضل أن يكررها ثلاثا، ويستحب أن يقول مع ذلك:"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك،اللهم اغفر لي".
8-يرفع رأسه من الركوع، رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلا:"سمع الله لمن حمده".سواء أكان إماما أو منفرداً،ويقول حال قيامه:"ربنا ولك الحمد ،حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه،ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد". **وإن زاد بعد ذلك:"أهل الثناء والمجد،أحق ما قال العبد،وكلنا لك عبد، اللهم اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد"(2).
__________________
1)متفق عليه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
2)إن قاله فهو حسن؛ لأن ذلك قد ثبت عن النبي في بعض الأحاديث الصحيحة.
**أما إن كان مأموما فإنه يقول عند الرفع:"ربنا ولك الحمد" إلى آخر ما تقدم.
ويستحب أن يضع كل منهم يديه على صدرهكما فعل في قيامه قبل الركوع؛ لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي من حديث وائل بن حجر وسهل بن سعد.
9-يسجد مكبرا واضعا ركبتيه قبل يديه إن تيسر ذلك ،فإن شق عليه قدّم يديه قبل ركبتيه،مستقبلا بأصابع رجيله ويديه القبلة،ضامّا أصابع يديه. ويكون على أعضائه السبعة،(الجبهة مع الأنف-واليدين والركبتين-وبطون أصابع الرجلين)
ويقول:"سبحان ربي الأعلى" والأفضل أن يكرر ذلك ثلاثا.
*ويستحب أن يقول مع ذلك :"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"
ويكثر من الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"فأما الركوع فعظموا فيه الرب،وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم".
*وقوله :"أقرب ما يكون فيه العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء"(1).
ويسأل ربه له ولغيره من المسلمين من خيري الدنيا والآخرة، سواء كانت الصلاة فرضاًأو نفلاً، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه،وفخذيه عن ساقيه،ويرفع ذراعيه عن الأرض ؛لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"اعتدلوا في السجود،ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب"(2).
10-يرفع رأسه مكبرا ، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها،وينصب رجله اليمنى ، ويضع يديه على فخذيه وركبتيه،ويقول رب اغفر لي، رب اغفر لي ، رب اغفر لي،اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني،وعافني واجبرني".
ويطمئن في هذا الجلوس حتى يرجع كل فقار إلى مكانه كاعتداله بعد الركوع؛ لأن النبي كان يطيل اعتداله بعد الركوع وبين السجدتين.
__________________
1) رواه مسلم في صحيحه.
2) متفق عليه.
11-يسجد السجدة الثانية مكبراً ، ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى.
12-يرفع رأسه مكبرا، ويجلس جلسة خفيفة مثل جلوسه بين الجلستين، وتسمى: (جلسة الاستراحة)وهي مستحبةفي أصح قولي العلماء، وإن تركها فلا حرج،وليس فيها ذكر ولا دعاء،ثم ينهض قائما إلى الركعة الثانية معتمدا على ركبتيه إن تيسر ذلك، وإن شقّ عليه اعتمد على الأرض بيديه ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن كما فعل في الركعة الأولى.
ولا يجوز للمأموم مسابقة إمامه؛ لأن الرسول حذر أمته من ذلك وتكره موافقته للإمام، والسنة له أن تكون أفعاله بعد إمامه من دون تراخ.وبعد انقطاع صوته لقول النبي عليه الصلاة والسلام :"إنما جعل الإمام ليؤتم به،فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا، وإذاركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا :ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا"(1).
*إذا كانت الصلاة ثنائية كصلاة الفجر والجمعة والعيد جلس بعد رفعه من الجلسة الثانية ناصبا رجله اليمنى مفترشا على اليسرى واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى واليسرى على اليسرى قابضا أصابعه كلها إلا السبابة فيشير بها إلى التوحيد عن ذكر الله سبحانه وعند الدعاء وإن قبض الخنصر والبنصر وحلق إبهامها مع الوسطى وأشار بالسبابة فحسن؛لثبوت الصفتين عن النبي والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس والصلاة الإبراهيمية وهي"اللهم صلّ عل محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيمإنك حميد مجيد". ويستعيذ بالله من أربع :"اللهم إني أعوذ بك من عذاب في جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال" ثم يدعوا بما شاء من خيري الدنيا والآخرة وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس سواء كانت فريضة أو غيرها لعموم قول النبي في حديث ابن مسعود لما علمه التشهد ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعوا وفي لفظ آخر"ثم ليتخير من المسألة ما شاء.
_________________
1)حديث متفق عليه .
وهذا يعم جميع ما ينفع العبد في الدنيا والآخرة، ثم يسلم على يمينه وشماله قائلا:"السلام عليكم ورحمة الله ... السلام عليكم ورحمة الله".
13-إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء .فإنه يقرأ التشهد المذكور آنفا مع الصلاة على النبي ثم ينهض قائما معتمدا على ركبتيه رافعا يديه إلى حذو منكبيه قائلا "الله أكبر" ويضعهما أي يديه على صدره كما تقدم
ويقرأ الفاتحة فقط.
*وإن قرأ في الركعة الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة فلا بأس لثبوت ما يدل على ذلك من عن النبي من حديث أبي سعيد، وإن ترك الصلاة على النبي بعد التشهد الأول فلا بأس لأنه مستحب وليس واجب في التشهد الأول، يقرأها في التشهد الثاني ومن المستحب أن يدعوا بعد الاستعاذة من عذاب النار ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ب: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"لما ثبت عن أنس أنه قال :"كان أكثر دعاء النبي "ربنا آتنا في الدنيا حسنة...."
*لكن يكون في هذا الجلوس متوركا واضعا رجله اليسرى تحت رجله اليمنى ومقعدته على الأرض ناصبا رجله اليمنى لحديث أبي حميد في ذلك
ثم يسلم عن يمينه وعن شماله قائلا :"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
والله تعالى أعلم
وصلّ اللهم وسلّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أفضل الصلاة وأتم التسليم.
________________________
المصدر :
http://forum.merkaz.net/