دليل الآخرة..
(الجزء الثاني)(ب)
ظواهر وأمثلة طبيعية:
في ضوء هذه الوقائع لم تعد مسألة نهاية العالم غير مفهومة، فنحن على علم بالقيامات الصغرى التي تقع على سطح الأرض، وهي التي ستحدث مرة أخرى على نطاق أوسع، تشمل الأرض المأهولة كلها.
إن الظاهرة الأولى التي تنذرنا بإمكان القيامة هي الزلازل... فبطن الأرض يحتوي على مادة شديدة الحرارة، نشاهدها عندما ينفجر البركان، وهذه المادة تؤثر على الأرض بشتى الطرق، فمنها ما تصدر عنه أصوات مروعة رهيبة وما نحس به من الهزات الأرضية التي تسميها (الزلازل) إنها لا تزال كلمة رهيبة في حياة الإنسان المعاصر رغم تقدم العلوم والتكنولوجيا كما كانت رهيبة في حياة الإنسان القديم هذه الزلازل هي حملة الطبيعة ضد الإنسان الذي لا يملك إزاءها شيئاً يقاوم به الزلازل فهي نذير يذكره دائماً بأنه يعيش فوق مادة حمراء ملتهبة جهنمية لا يفصله عنها سوى قشرة جبلية رقيقة لا يزيد سمكها عن خمسين كيلو متراً وهذه القشرة ليست بالنسبة للكرة الأرضية إلا بمثابة القشرة من ثمرة التفاح.
يقول عالم الجغرافيا (جورج جاموف): إن هناك جهنم طبيعية تلتهب تحت بحارنا الزرقاء ومدننا الحضارية المكتظة بالسكان وبكلمة أخرى: نحن واقفون على ظهر لغم (ديناميت) عظيم ومن الممكن أن ينفجر في أي وقت ليدمر النظام الأرضي بأكمله.
وهذه الزلازل تحتاج جميع نواحي الأرض ولا تخلو الجرائد أي صباح من أخبارها ولكن يكثر وقوعها في الأماكن التي توجد بها البراكين لاعتبارات جغرافية، وأقدم زلزال رهيب سجله التاريخ هو زلزال إقليم (شن سي) الصيني، الذي وقع عام 1556م ولقي أكثر من 8,000,000 نسمة مصرعهم في هذه الكارثة وقد وقع زلزال في (لشبونة) عاصمة البرتغال عام 1755م فدمر المدينة بأكملها وأباد ثلاثين ألفاً من الناس في ست دقائق وقيل إن هذا الزلزال هز ربع أوروبا، ومن هذا النوع من الزلازل ما وقع في ولاية (آسام الهندية عام 1897م، وهو يعد من الزلازل الخمسة الكبرى في التاريخ فقد أحدث دماراً وخراباً عظيمين في منطقة كبيرة من شمالي الهند ، كما غير اتجاه النهر العملاق (برهام) يوترا) وطفرت هضبة (إي فرست) بجبال الهملايا فارتفعت مائة قدم!
إن هذا الزلزال قيامة على نطاق غير واسع فعندما تنفجر الأرض بصوتها المخيف ودويها الرهيب وعندما تتساقط الجدران وسقف الأبنية المسلحة الفخمة حتى كأنها أوراق (الكوتشينة) وعندما يصبح أعلى الأرض أسفلها، وأسفلها أعلاها، وعندما تحل الخرائب الموحشة محل المدن العامرة الكبرى في ثوان معدودة، وعندما تسير طوابين النعوش وتتراكم على ساحات المدن وطرقها تراكم الأسماك على ساحل البحر – فتلكم هي قيامة الزلزال.
وفي تلك اللحظة يشعر الإنسان بعجزه أمام قوى الطبيعة فإن الزلازل لا تقرع أبواب المدن إلا بغتة دون سابق إذن أو إنذار والبلية في أن الإنسان لا يستطيع أن يتنبأ بمكان الزلازل ولا بموعد وقوعها وهي في نفسها تنبئ عن قيامة كبرى، سوف تفجؤنا غداة يوم على غرة منا إن هذه الزلازل دليل ناطق بأن خالق الأرض قادر على تدميرها وهذه هي حال الفضاء الخارجي بالكون فضاء لا حدود له تدور فيه نيران هائلة لا حصر لها هي (السيارات والنجوم) ومثالها كملايين الخذاريف التي تدور على سطح معين بأقصى سرعة يمكن تخيلها.. وهذا الدوران يمكن أن يتحول في أي يوم إلى صدام عظيم لا يمكن تصوره وفي تلك اللحظة الرهيبة يكون ما في الكون أشبه بآلاف من القاذفات النفاثة المليئة بالقنابل النووية، وهي تواصل رحلتها في الجو ثم تصطدم كلها مرة واحدة !! أن اصطدام الأجرام السماوية ليس بغريب مطلقاً بل الغريب حقاً هو عدم وقوع هذا الاصطدام، فدراسة علم الفلك تؤكد أمكان اصطدام الأجرام السماوية والحديث عن وجود النظام الشمسي يدور حول وقوع صدام كبير بين بعض الأجرام السماوية قديماً فإذا استطعنا أن نتصور هذا التصادم على نطاق أوسع لاستطعنا أن نفهم جيداً ذلك (الإمكان) الذي يصدده.. فهذا الواقع هو بعينه ما نسمية (القيامة).
أن فكرة الآخرة التي تقرر أن نظام الكون الموجود حالياً سوف يدمر يوماً، لا تعني سوى أن واقع الكون الذي نشاهده في صورة صغيرة أولية سوف يتجلى يوماً في صورة نهائية كبرى. فالقيامة حقيقة معلومة في أعماقنا، ونحن اليوم نعرفها في حد (الإمكان) ولسوف نلقاها غدا في صورة الواقع.
المصدر :
http://forum.merkaz.net/
آخر تعديل بواسطة أبو شروق ، 21-06-2004 الساعة 01:27 AM .