أحمد مطر ..لافتة...ما يشبه الوعيد
للشاعر : أحمد مطر ..
كَيفَ يَصوغُ الشّاعِرُ شِعرَهْ
والفاصِلُ بَينَ أصابِعِهِ
والبَلْطَةِ.. أرفَعُ من شَعرَهْ؟
كَيفَ يَخوضُ الثَّلجَ.. ويَبقي
مُحتَفِظاً بِسَعيرِ الجَمرَهْ؟
كَيفَ سَيشدو
إن مَنَعوا صوتَ عِبارَتِهِ
أن يَجتازَ حُدودَ العَبرَهْ؟
كيفَ سَيَنْحو
إن أمسي مِن حَذَرٍ يَخشي
رَفْعَ الشَّعبِ وَلَو بالضَمَّةِ
أو جَرَّ الحاكِمِ بالكَسْرَهْ؟!
عَمَّ سَيَكتُبُ..
وَالشّرَفُ الرَّسميُّ رَفيعٌ
وَالكَلِماتُ الحُرَّةُ عَورَهْ؟
الشّاعِرُ يَسألُ في حَسرهْ:
أيُّ شُعورٍ
سَيَظَلُّ لِشِعْرٍِ مَذعورٍ
ما بَينَ رَقيبٍ يَكتُبُهُ
وَرَقيبٍ يَتَولّي نَشرَهْ؟!
إن أصبح أمراً مَكروهاً
وَصْفُ المَكروهِ بِما يَكرَهْ
وَغدا ذِكْرُ السُّوءِ بِسُوءٍ
يُكتَبُ للذّاكِرِ سَيِّئةً
تَمحو بِكتابَتِها ذكِرَهْ
وَإذا ما أمسَتْ كَلِماتٌ
مِثلُ الحُريَّةِ والثّورَهْ
شِفْراتٍ لَيسَ لَها حَلٌ
إلاّ بالسَّيرِ علي الشَّفْرَهْ..
لَن يَبقي للشّاعِرِ إلاّ
أن يَنقُدَ أفلامَ السّهرَهْ
أو يَحكيَ عن سُوقِ الخُضرَهْ
أو يَعرِضَ أحدَثَ أدوِيَةٍ
لِعلاجِ الصّلْعَةِ والقِشرَهْ!
مِن شأنِ الشّاعِرِ بالأُجرَهْ
أن يَزعُمَ مِن غَيرِ حَياءٍ
أنَّ الماءَ بِجَوفِ الصّخرَهْ
أو يَسحَبَ بالدَّلْوِ سَماءً
راكِدةً في قَعْرِ الحُفرَهْ!
أو يَركَبَ صَهْوَةَ لُقمَتِهِ
وَيَجُوزَ بِها ثُقْبَ الإبرَهْ
لَيَصيحَ بِصَمْتٍ مَسدودٍ:
إنَّ لَدَينا صُحُفاً حُرَّهْ!
لكِنَّ الشّاعِرَ بالفِطرَهْ
المَسكونَ بِهَمِّ الدُّنيا
والسَاكِنَ في هَمِّ الهِجرَهْ
سَيُقَبِّلُ هامَةَ فاقَتِهِ
وَيُقَطِّعُ قامَةَ لُقمَتِهِ
أُضْحِيَةً لِنقاءِ الفِكرَهْ!
وَسَيَحمِلُ عَقْبَ طباشيرٍ
لِيَخُطَّ علي الحائِطِ شِعرَهْ.
عِندَئِذٍ يأتي الطُّوفانْ
وَسَيَصعُبُ حِينَ تَحَدُّرِهِ
فَرزُ السَّطْلِ مِنَ السُّلطانْ
وَسَيُبصِرُ حتّي العُميانْ
كَيفَ يَكونُ خَرابُ البَصرَهْ!
المصدر :
http://forum.merkaz.net/