[align=justify]
قصيدة بدوية بعنوان: سالم وريمة
مقدمة:
(هذه القصيدة (التي كتبتها على طريقة الابوذية، وهو من الوان الشعر العراقي الدارج، ارجو ان تكون مفهومة للاخوة العرب) مستوحاة من مسلسل بدوي قمت بتأليفه اثناء ايام الخدمة العسكرية. تدور هذه القصيدة حول الاحداث التي وقعت في الحلقات الاخيرة من المسلسل، وتحديدا حول مآسي بطلي المسلسل، وهما سالم- ذلك الفارس الشاعر الذي يمتاز بصفات الكرم والمروءة والشجاعة، والذي كان يلقب بالفياض، لكثرة مايفيض بالعطاء والبذل ولهفة المحتاج- وريمة، زوجته وابنة عمه التي اشتهرت قصة حبهما بين القبائل حتى اصبحت حديث الشعراء والمتسامرين. كانت ريمة تشترك مع زوجها في كل الصفات من كرم وشجاعة وفروسية وشاعرية. وكانت تلقب بـ "ام الجراب"، حيث كانت كثيرا ما تحمل قراب الزيت واللبن والتمر وتطوف على الفقراء والمحتاجين، وتملأ الماء من العيون والغدران نيابة عمن تحتاج اليه من النساء المريضات او النفساوات، كل هذا وهي بنت الشيخ كَناص.
هجر سالم عشيرته، واتخذ من عشيرة الشيخ متعب ملاذا له للخلاص من كيد ابن عمه الشرير (حمدان) الذي كاد لسالم واتهمه بجرائم وهمية لابعاده من دائرة المنافسة على المشيخة التي اختار الناس سالما لها، لكونه احق الناس بها. ولكون المشيخة بيد (كَناص) ابي حمدان، فقد عظم على حمدان ان يأخذها سالم منه، واستمات في الحصول عليها بوسائل عديدة منها اتهام سالم بقتل احد رعاة القبائل المجاورة والشروع بقتل ابيه الشيخ للاستيلاء على المشيخة.
سكن سالم وريمة وابوه المريض في خيمة على اطراق عشيرة الشيخ متعب، وهناك تجرع مرارة العيش وهموم الحياة بعيدا عن مضارب اهله والاحباب. وفي يوم من الايام، رأت ريمة التي اصبحت في شهرها الثامن من الحمل، في منامها انها تناغي طفلا جميلا لها وتقبله وتحضنه وأمامها لحم غزال تأكل منه. فقصت على سالم الرؤيا، فاستبشر خيرا، وقال لها مبتسما: "علي لحم الغزال وعليك الطفل الجميل" ووعدها بان يصطاد لها عزالا حتى لو طلبه في غياهب الصحراء المترامية الاطراف.
خرج سالم مع طلوع شمس اليوم التالي في رحلة قنص، للايفاء بوعده، وابتعد كثيرا في الصحراء بحثا عن مبتغاه. فلما اعياه البحث قرب الواحات والعيون، قرر ان يرتاح قليلا ليعتلي بعد ذلك مرتفعا يشرف من خلاله على الافق ليرى ان كان هناك شيء، فلمح شبح حيوان يرد على عين ماء، ربما يكون غزالا. فضرب حصانه بعنف فانطلق نحوه ملهوفا. وما هي الا بضع خطوات حتى كبا به الحصان فوقع مغشيا عليه، ولم يفق الا وهو في بيت غريب عرف فيما بعد انه بيت الشيخ مرشد، بعد اخذه الى هناك رعاة العشيرة لتطبيبه. قضى سالم شهرا كاملا ليستعيد صحته وذاكرته التي فقدها نتيجة اصطدام رأسه بصخرة عند سقوطه من حصانه.
في ليلة من الليالي، وهو نائم في خيمة له بين ظهراني آل مرشد، فز سالم من نومه مذعورا بعد ان رأى في منامه عمود بيته الاوسط مكسورا، وان خنجرا مغروز في عتبة بيته، وطيور الحوم (المتي يقترن وجودها بوجود الجثث) تحوم حول البيت المتهاوي عند الغروب. لقد فزع سالم من ذلك الكابوس، حيث انه أول كسر عمود البيت بموت ابيه وانغراز الخنجر في عتبة البيت، بطعن زوجته الحبيبة، حيث ان عتبة الدار في تأويل الاحلام تعني الزوجة.
اما ريمة فقد لقيت في غياب زوجها من الهموم ما تشيب لها الرضعان، فقد مات عمها امام عينيها وهي تصارع آلام الولادة، وبقيت وحيدة بعد ان هجرت عشيرة الشيخ متعب مكانها بسبب المحل الذي اصابهم، وبعد ان ولدت وقويت على النهوض من فراشها، قررت الخروج هائمة في الصحراء بحثا عن أي اثر يدلها على زوجها الذي ظنت انه قد قتل او اكلته السباع. لقد هزل جسم ريمة حتى اصبحت جلدا على عظم، بل وهزل ذلول (بعير) سالم بعد ان ترك الاكل والشرب حزنا على فراق صاحبه، فاصبحت عظامه بارزة بشكل يثير الشفقة.
لفت ريمة وليدها بالصوف والقماش ووضعته في رحل البعير الهزيل وانطلقت الى الصحراء بحثا عن سالم، مرتدية ملابسه ومتلثمة بكوفيته، لكي لا يظن من يراها في الصحراء انها رجل فلا يعتدي عليها. ولسوء الحظ، بعد ان قطعت الوادي رآها اثنان من الرعاة من عشيرة مجاورة خرجا بحثا عن متاع لهم سرقه سارق، فظنا انه ذلك اللص، فاستل احدهما سيفه والاخر خنجرا مسموما. فلما حاولت الفرار خوفا من اكتشاف امرها وحصول ما لايحمد عقباه، لحقاها، فدنى منها صاحب الخنجر المسموم وقذفها به فاصابها في صدرها فخرت ميتة. فلما كشفا لثامها، اكتشفا بانها امرأة، فهالهما ذلك.
((هذا المشهد يجمع سالم الذي خرج باحثا عن ريمة بعد ان لم يجدها في بيته المهدم، بهذين الراعيين، الذين اخبرى سالما عما جرى، وهما يقفان فوق جثة ريمة. فيظهر الثلاثة في مشهد مأساوي يظهر سالما الفاقد لصوابه والدمع يخضب لحيته، والذي لم يوقف نحيبه الا سماع صوت بكاء طفل من رحل البعير الجاثي عند جثة ريمة والحزن يعصر قلبه هو الاخر. فلما اخرج سالم الطفل، رآه تماما كما وصفته له بعد رؤيتها للحلم،، مما خفف قليلا من وطأة مأساته))
ينتقل المشهد الى سالم العائد الى مضارب اهله مخاطرا بحياته وسط الوديان الخطيرة والمغارات التي تعج بالذئاب وسائر الحيوانات المفترسة، والخوف يملأ قلبه مما قد رأى في منامه. وقبل ان يصل الى مكان خيام العشيرة، لمح رجلا على بعير يحدو بقصيدة حزينة (يسمى الصلبي، وهو رجل يتنقل من عشيرة الى اخرى ينقل الاخبار ويبيع بعض الاشياء)، فاستوقفه وسأله عن خبر العشيرة ، فاخبره بان العشيرة رحلت ولم يبق منها الا خيمة في اطرافها مهترئة تعصف فيها الرياح، مات فيها كبيرها ولم تبق الا امرأة فقدت زوجها في الصحراء فخرجت تحمل رضيعا لها، هائمة على وجهها تبحث عن فقيدها ، فصعق سالم لما سمع وسقط مغشيا عليه من هول ما سمع. تستمر الاحداث الى ان تصل الى مشهد الراعيين وسالم وهم يحيطون بجثة ريمة.
القسم الاول من القصيدة على لسان ريمة، والثاني على لسان سالم.
يتبع.....[/align]
المصدر :
http://forum.merkaz.net/